العيني
262
عمدة القاري
43 ( ( بابُ عُمْرَةِ الْقَضاءِ ) ) أي : هذا باب في بيان عمرة القضاء ، كذا هوف في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي وحده باب غزوة القضاء ، وسميت بالقضاء اشتقاقاً مما كتبوا في كتاب الصلح يوم الحديبية : هذا ما قاضى عليه ، لأمن القضاء الاصطلاحي ، إذ لم تكن العمرة التي اعتمروا بها في السنة القابلة قضاء للتي تحللوا منها يوم الصلح ، قاله الكرماني وفي ( الإكليل ) : قال الحاكم : قد تواترت الأخبار عن أئمة المغازي أنه لما دخل هلال ذي القعدة من سنة سبع من الهجرة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم ، وأن لا يتخلف منهم أحد ممن شهد الحديبية ، وخرج معه أيضاً قوم من المسلمين ممن لم يشهدوا والحديبية عماراً . وكان المسلمون في هذه العمرة ألفين سوى النساء والصبيان . انتهى . قلت : وفيه رد على ما قاله الكرماني ، وإنما ذكر العمرة في كتاب المغازي للخصومة التي جرت بينهم وبين الكفار في سنة التحلل والسنة القابلة أيضاً وإن لم تكن بالمسايفة إذ لا يلزم من إطلاق الغزوة المقاتلة بالسيوف ، وتسمى : عمرة القضية . وعمرة القصاص ، وعمرة الصلح . قال السهيلي : تسميتها : عمرة القصاص ، أُولى لقوله تعالى : * ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) * ( البقرة : 194 ) . وكذا رواه ابن جرير بإسناد صحيح عن مجاهد ، وبه جزم سليمان التيمي في ( مغازيه ) . ذَكَرَهُ أنَسٌ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : ذكر حديث عمرة القضاء أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس ، قال : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين بديه ، وهو يقول : * خلوا بني الكفار عن سبيله * قد أنزل الرحمن في تنزيله * * بأن خير القتل في سبيله * نحن قتلناكم على تأويله * وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) بزيادة وهي : * ويذهل الخليل عن خليله * يا رب إني مؤمن بقيله * فقال عمر رضي الله تعالى عنه يا ابن رواحة : أتقول الشعر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه يا عمر : لهذا أشد عليهم من وقع النبل . 4251 حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عنْ إسْرَائِيل عنْ أبي إسْحاقَ عنِ البَرَاءِ رضي الله عنه قال لمَّا اعْتَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في ذِي القَعْدَةِ بأبَى أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قاضاهمْ عَلَى أنْ يُقيمَ بها ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتابَ كَتَبُوا هذَا ما قاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رسُولُ الله قالُوا لا نُقِرُّ بهَذا لوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رسُولُ الله ما مَنَعْناكَ شَيْئاً ولَكِنْ أنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله فقال أنا رسُولُ الله وأنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله ثُمَّ قال لِعَلِيّ امْخُ رسُولَ الله قال عَلِيٌّ لاَ والله لا أمْحوكَ أبَداً فأخَذَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الكِتابَ ولَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ هَذَا ما قَاضَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله لاَ يُدْخلُ مَكَّةَ السِّلاَحَ إلاَّ السَّيْفَ في القِرَابِ وأن لا يَخْرجَ منْ أهْلِها بأحدٍ إنْ أرادَ أنْ يَتْبَعَهُ وأنْ لا يمْنَعَ منْ أصْحابِهِ إنْ أرادَ أنْ يُقِيمَ بها فَلمّا دَخَلَهَا ومَضيَ الأجَلُ أتوْا عَلِيًّا فَقالُوا قُلْ لِصاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فقَدْ مَضي الأجَلُ فَخَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فتَبعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنادِي يا عَمِّ يا عَمِّ فَتَناوَلَها عليٌّ فأخَذَ بيَدِها وقالَ لِفاطِمَةَ عَلَيْها السَّلاَمُ